محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
546
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال قتادة وعكرمة : هم أصحاب النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - . وقال ابن جرير : إنّ الآيات التي مضت كانت في أهل التوراة والإنجيل ؛ فبيّن فيها تبديل من بدّل وحرّف ، وعقّبها بذكر من لم يبدّلها ، بل تلاها حقّ تلاوتها ؛ فهي أخصّ بهم من المؤمنين من الصحابة ؛ إذ لم يجر ذكر المؤمنين قبل ذلك . فرواية مقاتل والضحّاك أصحّ من رواية قتادة وعكرمة ؛ فيكون الخبر موجّها إلى ذكر من قصّ اللّه نبأه فيما قبل ، وهم أهل التوراة والإنجيل يتلونهما حقّ تلاوتهما ؛ فيؤمنون بهما . التفسير قال الكلبي : يصفونه حقّ صفته في تفسير يتلونه حقّ تلاوته . وقال ابن عبّاس في رواية عكرمة : يتّبعونه حقّ اتّباعه ، يحلّون حلاله ويحرّمون حرامه ، ولا يحرّفونه عن مواضعه . وتلو الشيء تبعه ، يدلّ عليه قوله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها أي تبعها . قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده يتلونه حقّ تلاوته يحلّون حلاله ويحرّمون حرامه ويقرأونه كما أنزل ، ولا تحرّف كلمة عن مواضعها ، ولا يتأوّلون شيئا منه على غير تأويله . وقال أحمد بن يحيى : يتّبعونه حقّ اتّباعه قراءة وإيمانا وعملا ؛ وقال الحسن : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ( 238 ب ) ويكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه . قال أهل المعاني « 1 » : الذين آتيناهم الكتاب مبتدأ وخبره يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ خبره يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، أي هم الذين يتلونه حقّ تلاوته ، ومن لم يتله فكأنّه لم يؤت الكتاب . والثاني : أنّ خبره أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، ويتلونه في موضع النصب للحال ، والمعنى : الذين آتيناهم الكتاب وحالهم أنّهم يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ؛ ومن لم يؤمن به فقد أوتي الكتاب لكنّه لم يتله حقّ تلاوته . وقال الزجّاج : الذين رفع بالابتداء ، وخبر الابتداء يتلونه ، وإن شئت جعلت « يتلونه حقّ تلاوته » و « أولئك يؤمنون به » خبرين لمبتدأ واحد .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني والنحو .